السيد محمد الصدر
101
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء
ذكرنا حالة الاختيار منها استطراداً ، وقولنا في المسألة - بل هذا ممكن على الأرض أيضاً - إشارة لصورة الإمكان ، ولا دخل لكونه على الأرض في الحكم . وقولنا هناك : ( وإن كان احتماله بعيداً ) ، يعني : أنَّ وضع التراب بغير الاتّجاه الأسفل للتيمّم به بعيد ، بل الأسفل هو الاتّجاه المتعيّن دائماً باعتبار الجاذبيّة الأرضيّة ، بخلاف صورة انعدامها ، فإنَّ وضع التراب في أيّ اتّجاه ممكن . نعم ، إذا قلنا بجواز التيمّم على الأرض المطبوخة كالجصّ والنورة وغيرهما « 1 » ، أمكن التيمّم على السقوف والحوائط ، وهي بغير الاتّجاه الأسفل غالباً بل دائماً ، ومعه نحتاج إلى البرهنة على جوازه كما سبق . إلَّا أنَّنا لا نقول بذلك ، والدليل عليه موكول إلى محلّه . يبقى لزوم التنبيه على أمرين : الأمر الأوّل : أنَّ الضرب على التراب في المركبة يحدث ضرراً ؛ وذلك بتصاعد ذرّات التراب في الجوّ بشكلٍ لا يمكن جمعه ، مع انعدام الجاذبية ، فإن صحَّ ذلك كان ما قلنا في صورة الاضطرار من سقوط شرطيّة الضرب وارداً هنا ومنطبقاً . الأمر الثاني : أنَّ وضع التراب يجب أن يكون على جسم صلب نسبياً بأيّ اتّجاهٍ كان ( الأعلى أو الأسفل ) ، فلا يجوز أن تجمع كتلة من التراب في الجوّ ( مع انعدام الجاذبيّة ) ، ويضرب عليها أو يضع يده عليها ؛ لأنَّ يده
--> ( 1 ) كما قال به بعض أساتذتنا ( منه قدس سره ) . أُنظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى 44 : 10 ، كتاب الطهارة ، فصل في بيان ما يصحّ به التيمّم .